أبو علي سينا
421
القانون في الطب ( طبع بيروت )
، فإن لم يغن فعل ما ذكرنا في باب البواسير . في علاج الخنان من معالجته أن يسعط ويغرغر بدواء هذه نسخته : يطبخ العفص المسحوق بماء الرمان الحلو غمره حتى يشربه ، ثم يجفّف ويخلط به نصفه كندر ، وأنزروت ، ويعجن كرة أخرى بماء الرمان الذي قد طبخ العفص فيه ، ويستعمل سعوطاً وغيره أياماً ، ومما يعالج به أن يجعل في الأنف تنكار بشمع ودهن لا يزال يستعمل حتى يبرأ . فصل في رضّ الأنف الأولى والأفضل أن يحشى من داخل ، ثم يسوّى من خارج ، ويخرج الحشو كل قليل حتى يستوي . وأما الأطلية النافعة في ذلك ، فالذي يجب أن يجعل على الكسر قليلًا صبر وماش ، مرّ وزعفران ، ورامك ، وسكّ ، وطين أرمني ، وطين مختوم رومي ، وخطمي ، ولاذن يطلى بماء الأثل ، أو ماء الطرفاء . على أنا ربما عاودنا ذكر هذا الباب في كتاب الكسر والجبر . فصل في البواسير والأربيان في الأنف أما البواسير فهي لحوم زائدة تنبت ، فربما كانت لحوماً رخوة بيضاء ولا وجع معها ، وهذه أسهل علاجاً ، وربما كانت حمراء ، وكمدة شديدة الوجع ، وهذه أصعب علاجاً ، لا سيما إذا كان يسيل منها صديد منتن . وربما كان منها ما هو سرطاني يفسد شكل الأنف ، ويوجع بتمديده الشديد ، وهو الذي يكون كمد اللون ، رديء التكوّن جداً في غور كثير ، وسبيله المداراة دون القطع والجرد . وقد يفرق بين السرطاني ، وبين البواسير الرديئة ، أن اللحم النابت ، إن حدث عقيب علل الرأس والنوازل ، فإنه بواسير ، وإن كان ليس عن ذلك ، بل حدث عن صفاء الأنف ، وعدم السيلانات ، فهو سرطان ، وخصوصاً إن كان قبل حدوثه في الدماغ أعراض سوداوية ، وكان ابتداؤه كحمّصة ، أو بندقة ، ثم أخذ يتزايد وأحدث في الحنك صلابة . والسرطان في أكثر الأمر غير ذي صديد وسيلان إلى الخلق ، بل هو يابس صلب ، والبواسير ربما طالت وصارت بواسير معلقة ، وربما طالت حتى تخرج من الأنف أو الحنك ، وجميع الأدوية التي تنفع من الأربيان ، فإنها تنفع من البواسير ، وربما احتيج أن تكسر قوّتها . المعالجات ما كان من ذلك من القسم الأول قطع بسكين دقيقة ، ثم جرد بالمجرد ناعماً ، وما كان من القسم الثاني ، فالأولى أن يكوى ، أما بالأدوية التي نذكرها ، وأما بالنار بمكاوٍ صغار دقاق ، أو